يرى الكاتب أمين أيوب أن احتفاء الحكومة المصرية بمشروعات الطاقة الشمسية الكبرى لا يعكس، في رأيه، الصورة الكاملة لقطاع الطاقة في البلاد، إذ يعتقد أن استقرار شبكة الكهرباء المصرية لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الغاز الطبيعي، ولا سيما الغاز القادم من إسرائيل، إلى جانب استيراد الوقود والبنية التحتية الخاصة بالغاز.


وتناول الكاتب في تقريره الذي نشره موقع يديعوت أحرنوت، إعلان القاهرة خلال منتدى إفريقيا للطاقة في كيب تاون توقيع أكبر اتفاقية لتوريد الطاقة الشمسية في تاريخ القارة الإفريقية. ويشير إلى أن المشروع يستهدف إنشاء مجمع ضخم للطاقة الشمسية في محافظة المنيا لتزويد نحو مليون منزل بالكهرباء، مع خفض الانبعاثات الكربونية بأكثر من مليون طن سنويًا، وهو ما عدّته الحكومة المصرية خطوة مهمة نحو توسيع الاعتماد على الطاقة النظيفة.


مشروعات الطاقة الشمسية لا تلغي الاعتماد على الغاز

 


يؤكد الكاتب أن المؤشرات المعلنة بشأن المشروع تبدو إيجابية من الناحية الاستثمارية، إذ تشارك فيه شركة صينية متخصصة في تقنيات الطاقة الشمسية، كما يحظى بدعم مالي من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ويشمل أنظمة متطورة لتخزين الكهرباء عبر البطاريات. ويرى أن هذه المشروعات تقترب بمصر من تعزيز إنتاج الطاقة النظيفة خلال السنوات المقبلة.


لكن الكاتب يعتبر أن هذه الإنجازات لا تعني الاستغناء عن الغاز الطبيعي، لأن الطاقة الشمسية لا تستطيع وحدها توفير الإمدادات الأساسية اللازمة لتشغيل الشبكة الكهربائية على مدار الساعة. ويضيف أن استقرار الشبكة يحتاج إلى مصادر طاقة قادرة على العمل بصورة مستمرة، وهو الدور الذي يؤديه الغاز الطبيعي في الوقت الراهن.


أزمة إنتاج الغاز رفعت الحاجة إلى الواردات

 


يربط الكاتب أزمة الكهرباء التي شهدتها مصر خلال الأعوام الأخيرة بتراجع إنتاج الغاز الطبيعي المحلي، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الكهرباء نتيجة موجات الحر وزيادة استخدام أجهزة التكييف.


ويشير إلى أن الحكومة اضطرت خلال فصول الصيف الماضية إلى تطبيق انقطاعات مبرمجة للكهرباء، ما أثر في الأنشطة الاقتصادية والخدمية، كما واجهت صعوبات مالية بسبب تراكم المستحقات على شركات التنقيب الأجنبية، الأمر الذي انعكس، بحسب المقال، على معدلات إنتاج الغاز.


ويضيف أن السلطات المصرية سعت لاحقًا إلى معالجة الأزمة عبر زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال، وتشغيل وحدات عائمة لاستقبال الغاز وإعادته إلى حالته الغازية في موانئ العين السخنة ودمياط، إلى جانب تسوية جزء من الالتزامات المالية المستحقة لشركات الطاقة الدولية.


الغاز الإسرائيلي يمثل عنصرًا أساسيًا في أمن الطاقة المصري

 

 

يذهب الكاتب إلى أن جزءًا كبيرًا من احتياجات مصر الحالية من الغاز يرتبط بالإمدادات القادمة من الحقول الإسرائيلية، معتبرًا أن خطوط الأنابيب بين البلدين أصبحت عنصرًا مهمًا في الحفاظ على استقرار شبكة الكهرباء المصرية.


ويشير إلى أن تراجع تدفقات الغاز الإسرائيلي خلال فترة التصعيد الإقليمي الأخيرة كشف، بحسب رأيه، حجم الاعتماد المتبادل في قطاع الطاقة، بعدما انعكس انخفاض الإمدادات على خطط تأمين الكهرباء خلال فصل الصيف.


ويخلص الكاتب إلى أن مشروعات الطاقة الشمسية تمثل خطوة مهمة في مسار التحول نحو الطاقة النظيفة، لكنها لا تغني، في الظروف الحالية، عن الغاز الطبيعي بوصفه مصدرًا رئيسيًا لتشغيل الشبكة الكهربائية. كما يدعو المؤسسات الغربية إلى التعامل مع البنية التحتية لنقل الغاز باعتبارها عنصرًا إستراتيجيًا لتحقيق الاستقرار الإقليمي، ويرى أن استمرار التعاون في مجال الطاقة يظل، وفق تقديره، أحد العوامل الأساسية لدعم أمن الطاقة في الشرق الأوسط.

 

https://www.ynetnews.com/opinions-analysis/article/skpwt11nmze